الخميس، 5 أغسطس 2010

قبسات من الواحات 2 ...روتانا سينما



كانت الساعه قد تجاوزت الثانيه صباحا عندما اشهر النوم اسلحته في وجهي فأستلقيت علي السرير المخصص لي في الحجره التي شاركني فيها رفيقي وثلاثه اخرون كان من بينهم رجل في مثل سن ابي لم استطع إلا ان ابدي له كل الاحترام خاصه بعد ان علمت ان ابنه معنا في القافله .
خلدت الي النوم وانا اعلم انني لن اهنئ فيه.... فصلاه الفجر بعد ساعتين ثم موعد بدأ العمل في السبعه والنصف كما اخبرونا ...... إلا ان النوم كان اسرع الي عقلي من التفكير في قله ساعاته فنمت وانا اقول "عالبركه"



وكما حسبت ..استيقظت مرتين احدهما للصلاه والاخري للعمل لكنني لم اشعر بالحاجه الي النوم كما كنت اتوهم .. ربما هي البركه كما رأيت يومها وبعدها .

تجمعنا في حديقه النزل ليذهب كل منا الي النشاط الذي سيختاره ليعمل فيه هذا اليوم وكان من بين الانشطه" توزيع المساعدات وفرش العرائس ","عمل اسقف للبيوت","عمل وصلات مياه ", "معارض بيع الملابس "....وكان اليوم الاول من نصيب التوزيع ....
يومها استوقفني امر يستحق ان يروي ..........كانت اولي القري التي بدأنا التوزيع بها قريه بسيطه الي حد كبير فليس بها حوائط نخل كثيره والبيوت الكامله بها قليله.... وكنا نوزع بها غسالات وبوتاجازات واسِره ...
توقفت السياره امام باب احد البيوت إلا ان صاحبه البيت لم تكن بداخله ولاحظنا ان هناك امرأه تغطي وجهها بجزء من طرحتها تنظرالينا وتقدم قدم ثم تؤخراها مره اخري وهي تنادي بأسم ...تعجنا من امرها ولكن سرعان ما رأينا صاحب الاسم يخرج من البيت الذي نقف امامه مسرعا انه طفل لم يتجاوز العشره اعوام اشارت اليه المرأه التي علمنا انها صاحبه البيت نحو حائط الحظيره الذي كان به مكان لباب قد سُد بالطوب الابيض ولكنه لم يوضع بينه الاسمنت كما في بقيه الحائط فأسرع الطفل وبقوه تعجبت منها لطفل في مثل سنه دفع الطوب فأنهار الباب لتعبر امه الي داخل البيت من باب الحظيره الداخلي ...
استوقفني الامر كثيرا.....
لماذا لم تدخل من باب بيتها؟؟؟!!
هل مجرد وقوفنا امام باب المنزل يجعلها ترفض ان تدخل منه؟؟!؟!
هل يستحق الامر ان تجعل طفلها يهدم الباب؟؟!!
الاجابه تمثلت امامي مختلطه بنظره احترام كبير لمدي العفاف الذي تتمتع به هذه المرأه ومدي تمسكها بتقاليد واعراف ربما يقول عليها الكثير متخلفه.. ومدي مراعتها لغيبه زوجها وحياءها من ان تعبر امامنا او مجرد ان نري وجهها..
وما استوقفي ايضا هو استجابه طفلها لامرها مباشره دون تعليق علي مدي غرابه الطلب او صعوبته علي طفل في مثل سنه !
لم املك وقتها الاحترام الحقيقي لهؤلاء القوم الذين حافظو علي انفسهم في زمن ضاعت فيه قيم واندثرت فيه اخري ...إلا ان النظره لم تستمر حتي نهايه اليوم!!



بعد ان انتهينا من انزال حموله السياره الاولي انطلقنا لنٌحمِل اخري لنذهب لنوزع حمولتها ....
ومن جديد توفقنا كثيرا وكثيرا لنوزع...وفي احد الشوارع نزلت لاوزع اكياس الطعام علي بيوت متجاوره وكان معي الدليل الذي يرشدنا الي البيوت المسجله لتأخذ حصتها وبينما نسلم حصه لبيت ونتوجه لاخر وجدت بنتين تخرجان من البيت الذي سنوزع له كانت البنتين في سن من الخامسه عشر الي الثامنه عشر او ما بينهما يتقدمان نحونا بلا حرج ليأخذو مننا الحصه يدا بيد دون حرج ايضا.... ولكن ما قتلني تعجبا هو مِشيتهن...... لم تكن تحمل سمه الوقار الذي اعتدت عليه من نساء الواحه ...نعم كانت مشيه "مش تمام".
رفضت ان اسلم بهذا الاستنتاج...... وعلي مدي خطواتي لاعود للسياره النقل والتي اعبر فيها امام البيت الذي خرجت منه البنتين كنت اقنع نفسي ان نيتي السيئه وتدني اخلاقي الذي سمح لي بالنظر اليهن هو السبب وراء هذا الاستنتاج ...ولكنني سرعان ما ادركت الامر برمته مع اولي خطواتي بجوار باب المنزل...

اخترقت اذني كلمات ليست غريبه علي مسامعي ...كلمات اعلان "روتانا سينيما مش هتقدر تغمض عينيك"!

ولم يكذبني نظري عندما نظرت لاجد جهار التيليفزيون يتربع علي عرش ناصيه حجره البيت ..وقتها فقط زال عجبي .

نعم استطيع ان اقول لك وبملئ فمي ان روتانا واخوتها هم المسؤولون عن الفجوه الرهيبه بين سلوك هاتين الفتاتين وسلوك صاحبه المنزل والطفل الرجل .

وهنا علينا ان نتوقف كثيرا وليس قليلا لنطرح علي عقولنا اسئله ونحاول الاجابه عنها بعيدا عن التشدق بشعارات فارغه .
التليفزيون ...هذا الجهاز الذي لا يكاد يملأ عشر معشار حجم بيت استطاع ان يملأ رؤوس وعقول فارغه حتي نهايتها بل وان صدقني التعبير استطاع ان يقضي علي ثقافه وموروثات عقديه وتقليديه بلا هواده وبكل سهوله, فهؤلاء الفتيات ليسو إلا ضحايا لهذا الجهاز اللعين الذي بدونه كانت كل فتاه من هاتين الفتاتين ستكون مثال اخر للعفه كما كانت صاحبه البيت الذي لم يدخله واما عن القائل بأن الحكم عليهن الان متسرع وانه كان علي ان انظر اليهن عندما يصلو الي سن صاحبه البيت او عندما يتزوجو فسيكون ردي انني ممرت ببيوت بها بنات من نفس سنهن ولكن بلا تليفزيون فلم اجد غير ما وجدت عند صاحبه البيت من عفاف و حياء .

الامر يحتاج الي رويه في التفكير ......ولا اري الان إلا سؤال افكر في اجابه جديا..هل أٌدِخل علي اولادي في المستقبل هذا الجهاز اللعين ويتجرعو هذه القيم الممسوخه ام اكون واقعي وحازم وامنع دخوله في بيتي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ليست هناك تعليقات: