الخميس، 5 أغسطس 2010

قبسات من الواحات 2 ...روتانا سينما



كانت الساعه قد تجاوزت الثانيه صباحا عندما اشهر النوم اسلحته في وجهي فأستلقيت علي السرير المخصص لي في الحجره التي شاركني فيها رفيقي وثلاثه اخرون كان من بينهم رجل في مثل سن ابي لم استطع إلا ان ابدي له كل الاحترام خاصه بعد ان علمت ان ابنه معنا في القافله .
خلدت الي النوم وانا اعلم انني لن اهنئ فيه.... فصلاه الفجر بعد ساعتين ثم موعد بدأ العمل في السبعه والنصف كما اخبرونا ...... إلا ان النوم كان اسرع الي عقلي من التفكير في قله ساعاته فنمت وانا اقول "عالبركه"



وكما حسبت ..استيقظت مرتين احدهما للصلاه والاخري للعمل لكنني لم اشعر بالحاجه الي النوم كما كنت اتوهم .. ربما هي البركه كما رأيت يومها وبعدها .

تجمعنا في حديقه النزل ليذهب كل منا الي النشاط الذي سيختاره ليعمل فيه هذا اليوم وكان من بين الانشطه" توزيع المساعدات وفرش العرائس ","عمل اسقف للبيوت","عمل وصلات مياه ", "معارض بيع الملابس "....وكان اليوم الاول من نصيب التوزيع ....
يومها استوقفني امر يستحق ان يروي ..........كانت اولي القري التي بدأنا التوزيع بها قريه بسيطه الي حد كبير فليس بها حوائط نخل كثيره والبيوت الكامله بها قليله.... وكنا نوزع بها غسالات وبوتاجازات واسِره ...
توقفت السياره امام باب احد البيوت إلا ان صاحبه البيت لم تكن بداخله ولاحظنا ان هناك امرأه تغطي وجهها بجزء من طرحتها تنظرالينا وتقدم قدم ثم تؤخراها مره اخري وهي تنادي بأسم ...تعجنا من امرها ولكن سرعان ما رأينا صاحب الاسم يخرج من البيت الذي نقف امامه مسرعا انه طفل لم يتجاوز العشره اعوام اشارت اليه المرأه التي علمنا انها صاحبه البيت نحو حائط الحظيره الذي كان به مكان لباب قد سُد بالطوب الابيض ولكنه لم يوضع بينه الاسمنت كما في بقيه الحائط فأسرع الطفل وبقوه تعجبت منها لطفل في مثل سنه دفع الطوب فأنهار الباب لتعبر امه الي داخل البيت من باب الحظيره الداخلي ...
استوقفني الامر كثيرا.....
لماذا لم تدخل من باب بيتها؟؟؟!!
هل مجرد وقوفنا امام باب المنزل يجعلها ترفض ان تدخل منه؟؟!؟!
هل يستحق الامر ان تجعل طفلها يهدم الباب؟؟!!
الاجابه تمثلت امامي مختلطه بنظره احترام كبير لمدي العفاف الذي تتمتع به هذه المرأه ومدي تمسكها بتقاليد واعراف ربما يقول عليها الكثير متخلفه.. ومدي مراعتها لغيبه زوجها وحياءها من ان تعبر امامنا او مجرد ان نري وجهها..
وما استوقفي ايضا هو استجابه طفلها لامرها مباشره دون تعليق علي مدي غرابه الطلب او صعوبته علي طفل في مثل سنه !
لم املك وقتها الاحترام الحقيقي لهؤلاء القوم الذين حافظو علي انفسهم في زمن ضاعت فيه قيم واندثرت فيه اخري ...إلا ان النظره لم تستمر حتي نهايه اليوم!!



بعد ان انتهينا من انزال حموله السياره الاولي انطلقنا لنٌحمِل اخري لنذهب لنوزع حمولتها ....
ومن جديد توفقنا كثيرا وكثيرا لنوزع...وفي احد الشوارع نزلت لاوزع اكياس الطعام علي بيوت متجاوره وكان معي الدليل الذي يرشدنا الي البيوت المسجله لتأخذ حصتها وبينما نسلم حصه لبيت ونتوجه لاخر وجدت بنتين تخرجان من البيت الذي سنوزع له كانت البنتين في سن من الخامسه عشر الي الثامنه عشر او ما بينهما يتقدمان نحونا بلا حرج ليأخذو مننا الحصه يدا بيد دون حرج ايضا.... ولكن ما قتلني تعجبا هو مِشيتهن...... لم تكن تحمل سمه الوقار الذي اعتدت عليه من نساء الواحه ...نعم كانت مشيه "مش تمام".
رفضت ان اسلم بهذا الاستنتاج...... وعلي مدي خطواتي لاعود للسياره النقل والتي اعبر فيها امام البيت الذي خرجت منه البنتين كنت اقنع نفسي ان نيتي السيئه وتدني اخلاقي الذي سمح لي بالنظر اليهن هو السبب وراء هذا الاستنتاج ...ولكنني سرعان ما ادركت الامر برمته مع اولي خطواتي بجوار باب المنزل...

اخترقت اذني كلمات ليست غريبه علي مسامعي ...كلمات اعلان "روتانا سينيما مش هتقدر تغمض عينيك"!

ولم يكذبني نظري عندما نظرت لاجد جهار التيليفزيون يتربع علي عرش ناصيه حجره البيت ..وقتها فقط زال عجبي .

نعم استطيع ان اقول لك وبملئ فمي ان روتانا واخوتها هم المسؤولون عن الفجوه الرهيبه بين سلوك هاتين الفتاتين وسلوك صاحبه المنزل والطفل الرجل .

وهنا علينا ان نتوقف كثيرا وليس قليلا لنطرح علي عقولنا اسئله ونحاول الاجابه عنها بعيدا عن التشدق بشعارات فارغه .
التليفزيون ...هذا الجهاز الذي لا يكاد يملأ عشر معشار حجم بيت استطاع ان يملأ رؤوس وعقول فارغه حتي نهايتها بل وان صدقني التعبير استطاع ان يقضي علي ثقافه وموروثات عقديه وتقليديه بلا هواده وبكل سهوله, فهؤلاء الفتيات ليسو إلا ضحايا لهذا الجهاز اللعين الذي بدونه كانت كل فتاه من هاتين الفتاتين ستكون مثال اخر للعفه كما كانت صاحبه البيت الذي لم يدخله واما عن القائل بأن الحكم عليهن الان متسرع وانه كان علي ان انظر اليهن عندما يصلو الي سن صاحبه البيت او عندما يتزوجو فسيكون ردي انني ممرت ببيوت بها بنات من نفس سنهن ولكن بلا تليفزيون فلم اجد غير ما وجدت عند صاحبه البيت من عفاف و حياء .

الامر يحتاج الي رويه في التفكير ......ولا اري الان إلا سؤال افكر في اجابه جديا..هل أٌدِخل علي اولادي في المستقبل هذا الجهاز اللعين ويتجرعو هذه القيم الممسوخه ام اكون واقعي وحازم وامنع دخوله في بيتي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

عقبات ولكن......قبسات من الواحات 1



رحله علي بساطتها حملت معها معاني حقيقيه توقفت عند الكثير منها ... اليكم قبسات من هذه الرحله الجميله...... ولبندأ من اللحظات الاولي
لم ُاعِد لهذه الرحله وانما جاءت بالصدفه البحته بدأت بإضافه عشوائيه علي الفيس بوك لشخص يدعي عبد المنعم علمت منه ان جمعيه رساله تنظم رحله (قافله خير) الي الواحات البحريه في يوم الخميس القادم_22/7/2010_ وبنظره بسيطه الي جدول اعمالي وجدت ان الفراغ يسيطر علي القريب القادم منه ,فعزمت علي الذهاب واتفقت معه علي انني سأنتظر منه مكالمه تأكيد .
لم يمر سوي يومين علي كلامي معه واغلق الفيس بوك حسابي لديه وضاع معه عبد المنعم وفشلت محاولاتي في العثور عليه مجددا علي الحساب الجديد ,كما انه لم يتصل بي كما اخبرني حتي يوم الاربعاء الذي يسبق يوم خروج القافله .
استسلمت للفراغ ...
وفي احدي جلساتي علي الانترنت قبيل صلاه المغرب ليوم الاربعاء كنت اتصفح بريدي الالكتروني , وكان من عادتي انني امسح جميع الايميلات التي يرسلها الفيس بوك علي الايميل بجميع التجديدات اول بأول ..لولا انني وجدت بعض من هذه الايميلات لم امسحهم قبل ان يغلق الفيس بوك حسابي وكان من بينهم رساله بتجديد من عبد المنعم .
استطعت ان اصل اليه واضفته من جديد ولم تمضي دقائق حتي بادرني بالقبول وهذا لا يحدث إلا نادرا ان تضيف احدهم ويقبل في دقائق .....لم اضيع وقت وكلمته واستقر الامر علي ان تجدد العزم من جديد علي الذهاب الي قافله الواحات البحريه..

في صباح هذا اليوم كنت اتحدث مع ابن خالتي عن زكرياته ايام التزامه وشنط رمضان التي كان يشارك في تعبئتها فجائني ان اخبره بأمر القافله عل الله يجزيه ثوابها .
وبالفعل كلمته ...تردد كثيرا خاصه ان مثل هذه الاشياء لم تعد تروقه كما الامس في ايام الالتزام وتبدلت اتجاهاته الي رحلات الساحل ومارينا وغيرها مع الاصدقاء والاحباب اصحاب التوجهات المماثله ...إلا انني حصلت منه علي الموافقه بعد الحاح في صباح يوم الخميس...حزمنا الحقائب انا ورفيقي وتوجهنا الي جمعيه رساله بالمندسين وهناك صلينا المغرب والعشاء جمع وقصر ثم ركبنا الاوتوبيسات ....
رحله كهذه توقعت ان اجدها تحمل النكهه الدينيه سواء من المنظمين او من المتطوعين ...وكان كما توقعت فمنذ اللحظات الاولي في الرحله بدأ احد المنظمين بترديد دعاء السفر ونحن وراءه ..وبالطبع لم يتركو وقت كهذا دون التذكير الملح بالنيه والثواب الكبير والاجر العظيم لمثل هذه القوافل ...واستمرو في الحديث طوال الطريق الذي كان من المفترض كما اخبرونا ان يستغرق اربع ساعات ونصف ..إلا اننا لاسباب اجهلها حتي الان اخذنا السواق الي شارع فيصل لنقطعه كاملا في ظل الزحام القاتل و استغرقنا في هذا الامر قرابه الساعه لنصل الي مشارف مدينه 6 اكتوبر لنمسك ببدايه الطريق الفعلي ..
حتي هذا الوقت لم يتوقف المشرفون عن الحديث والتذكير الذي ابدي رفيقي امتعاضه الحقيقي من تكراره من اكثر من فرد من المنظمين ...وبينما احدهم منهمك في التذكير ...وجدنا الاوتوبيس يتوقف دون سبب!!!؟



اصابه العطل ...ونحن مازلنا لم نغادر مدينه 6 اكتوبر ....نزل السائق ليحاول تصليح العطل ثم عاد وادار المحرك فدار واستجاب بعد ان ظننا انه قد تعطل .
بالتحديد هي دقيقه قضيناها نقهقه ونتخيل ما كان سيحدث لو تعطل الاوتوبيس بالفعل ..إلا ان الاوتوبيس ابي إلا ان يراجعنا في ضحكاتنا وتوقف مجددا معلنا قراره النهائي بالتعطل .

وفي عرض متردد ممزوج بالمرح ان نعود الي ادراجنا اقبل علي رفيقي ...،خاصه اننا مازلنا قريبين إلا اننا عدلنا عنه وغصنا في الصحراء الملاصقه للطريق نتكلم ونضحك تحت ضوء القمر.
وبينما انهمك السائق في معاوده الاصلاح اخبرونا ان اوتوبس اخر سيأتي في غضون ربع ساعه إلا انني كنت علي يقين بإستحاله صدق هذه المده

توقفنا بين انتظارين قرابه النصف ساعه ..ننتظر اما ان يأتي اوتوبيس اخر ونكمل او تفلج محاولات السائق في ايقاف احد سيارات النقل والحصول منها علي الجزء اللازم لاصلاح الاوتوبيس وكان الاخير هو الاقرب رغم انقطاع املنا بتحققه .....ورزقنا الله بسياره نقل لم تستجيب فقط لاشاراتنا لتتوقف ولكن وجدنا مع سائقها دلو ملئ بعدد كبير من الجزء المطلوب .
بحمد الله اصلح السائق العطل واستأنفنا الرحله انا ورفيقي الذي مازال يحمل في نفسه شئ من هذه الرحله فأستغل اقرب الفرص واخلد الي النوم تاركا خلفه مشرفين الرحله ليكملو حديثهم الذي راي انه لن يتوقف, اما انا فلم يغالبني النوم و ظللت اسمع حديث مشرفين الرحله خاصه بعد ان تحول الي مسابقه الفائز فيها يحصل علي 10 جنيه رصيد مدي الحياه..... إلا انني لم افز حتي انتهاء المسابقه.

انتهي الحديث قبل ساعه من ميعاد الوصول وانتقلت من مقعدي في وسط الاوتوبيس الي المقعد الاول خلف السائق لاشاهد الطريق الذي اخد السائق يروي لنا مغامرته عليه.

وبالفعل كانت هي الساعه.. وصلنا الي الواحات واستيقظ رفيقي ونزلنا في" نزل الشباب الدولي "بالواحات وهو مكان لا اكاد اعطيه نجمه واحده إن اكرمته ولكن ليس هذا هو بيت القصيت في هذه الرحله فأنا لم احضر لاتفندق واخُدم خدمه 5 نجوم إلا ان رفيقي لم يترك الموقف يمر دون بعض كلمات السخريه اللطيفه خاصه بعد وجبه العشاء العظيمه التي قدموها لنا .

الخميس، 29 أبريل 2010

انتظرو هذا القادم من مدني


قلبي كان بيزغرط من الفرحه ..دي الجمله الي ممكن توصف احساسي مع دفعه مدني 2010 .. الدفعه الي قابلت فيها ناس طيبيين قوي وناس محترمين قوي وناس متدينين قوي.. وناس سفله وناس واطيه وناس ههههه..وهبدأ من الاول...اعدادي والتوهه ..اولي وبدايه معرفتي الحقيقيه بالدفعه دي لما رجلي كانت مكسوره - احمد اسامه (ليبتون) (العميد) مع جدي – احمد ياسر وعبد العزيز في تاني بنش لما سألوني انت جرالك ايه - اول معرفتي بسكشن 2 كولو والحج تاكي علي رأسهم وبعدين تانيه و ما اعقبها من دروس فليود ومساحه واخيرا _طه العزيزي_ الي بجد علي قد مبحبو شخصيا علي اد منا عايز اقتلو علي عملو في مدني وبعدين تالته بقا الي عشت فيها مع سكشن 2 او عند طه الي عرفت عندو بقيه الدفعه كلها او كما يقولون مشاهير الدفعه وفيما يلي القائمه الذهبيه

صالح رجب : شخصيه مقابلتش ومش هقابل زيها يتمتع بكميه لا يستهان بها الشيطنه والفكر الاجرامي مع مزيج غريب من الردود القاتله في مواضع الرد لذلك فقد استحق لقب الاسطوره عن ملئ فم... ولانه مميز فأنا بحبه..(انتظرو صالح رجب بعد 20 سنه خلف الاسوار).

صالح درويش: رجل الاتش ار و العلاقات بتاع ستب المخلص (بن السوسو) وانا فكرلو كلمه لحد دلوقتي ومش هنساها لانها بتتحقق ودايما كعاده بتوع ستب يقولي انا بحبك والله انا كمان بحبه

احمد اسامه :وله القاب كثيره منا ليبتون وهذا لقب لم اعاصر حصوله عليه ولكنني عاصرت لقب الاصفر اثناء المنازله الشهيره بيننا وعاصرت لقب العميد مؤخرا ..وليبتون احد الاعضاء الدائمين في جمعيع "المحبوب" والتي تضم من احبهم في هذه الدفعه .(انتظرو ليبتون وهو متجوز ومخلف عيل وبيغيرولو الكفوله )

احمد الفولي: او كما اسميه الفولي بيه او الفولي باشا او جناب الفولي رجل منذ الكلمه الاولي والنظره الاولي تكتشف انك امام شخصيه ذات كاريزما خاصه بنسل البشوات والبكوات وانا عن نفسي حبيته من قبل متعامل معاه اصلا من ايام سكشن المساحه فوق السطح .(انتظرو الفولي بعد 10 سنوان احد بشوات مصر..بس ابقا افتكرنا بقا يا فولتي).


احمد مكاوي : او الشاب تاكي ..منذ اولي سكاشن سنه اولي مدني وانا اسمع الناس تتحدث عنه وعندما شاهدته وجدت ما كانو يقولون بالفعل انه حقا شاب تاكي جدا.(انتظروه بس معارف فين وامتي بصراحه ).

احمد ياسر و زاهر وابو نعيم :ثلاثي اضواء الدفعه الي بجد شكر كبييييييييييييير قوي ليهم علي الي عملوه وصيتهم سابق طبعا من ايام طه (الهواااااا) ربنا يباركلكو يا شيخ انت وهوا ويفرحكو زي مفرحتونا.

احمد علي داووود ...الشهير بالدودز وهو مش محتاج اتكلم عليه بقا انتو عارفين .(انتظروه في كل حته بقا ).

احمد صلاح :الشهير بتوتو ..يعني السباحه ..يعني المحليه والعالميه ..يعني البلبطه والطرطشه ..يعني الميدليات ..يعني بطل فيلمي القادم..(انتظروه علي افيش فيلم من تأليفي)

حازم المتناوي:الشهير بأبن الظابط ....يعني المسخره عند طه ..يعني خفه الدم ..يعني البدرشين ومحافظات الجمهوريه .(انتظروه بردو ده ليه مستقبل هايل )

احمد يوسف :الشهير بجوجي (علي وعمرو) يعني سكشن 2 يعني طه يعني فاطمه رشدي يعني صلاه التراويح يعني البنش بلاطه والبطن شكلاطه يعني الجم يعني اخويا الي بحبه .

وفي النهايه لو اسمك مش فوق ده مش معناه انك مش عضو في جمعيه "المحبوب" ...لأ الجمعيه فيها كل سكشن 2 وكل سكشن 3 الي قضيت معاهم ايام كتيييره بردو و اعضاء سنتر جلاكسي كلهم وناس من برا السكشن وبيجوش عند طه ناس كانو معايا من ايام ابتدائي واعدادي وثانوي وفضلو معايا وبجد بحبهم
وهختم كلامي بكلمه
واحده بس
بحبكو

الاثنين، 8 مارس 2010

اصوات الموت والحياه



احيانأ كثيره يصنع الانسان اشياء لا يعلم لماذا اقدم عليها ..يغدو ويذهب ليجرب..... وقد يتحول بسبب بعض هذه الاشياء الي مرض ينتشر في الناس ويصيبهم ويدمرهم بعد ان دمر نفسه ..هكذا صنعت ..
كنت بحاجه الي عقلي فأذهبته ولم اكتفي بذهابه بل وشرعت ادمر فيه وليس عقلي فقط فجسدي لم يسلم مني ..ونضجت بداخلي ثمرات الفراغ والخواء ولم اعلم الي اين او لماذا اومتي..وشرعت انشر مرضي وابث عدواي ...بعضهم صدّقت عليهم ظني فأتبعوني ..والبعض اكتفي بالمشاهده من بعيد لكنه لم يتحرك واثر السلامه من المرض....إلا انّ مرضي انيابه طويله وخبيثه وخطير لدرجه اكبر من مجرد الابتعاد عنه ..إن لم تحاربه وتغرس انيابك في صدره اهلكك وإن كنت تشاهده من بعيد ..هكذا كنت انا مريض...مدمن.
كنت اشرب جرعات كافيه لأصل الي غايتي يوميا ولكن ..لا اعلم لماذا هذا اليوم من دون غيره الذي اسرفت فيه في الشراب ...كان يعتريني شعور بالضيق في صدري لم استطع تفسيره ...كنت جالس في سيارتي في الثانيه صباحا انتظر حسام وكريم واحمد لنسافر لنقضي يومين في شقتي بالاسكندريه.

تحول الجو بداخل السياره الي سحابه من الدخان الملتهب بأنفاسي ..مددت يدي لالتقط شريط كُتب علي ظهره "باركينول" او كما يسمونها "الصراصير" قالو لي ان قرص منه كفيل بصناعه عالم اخر بشخصياته واحداثه ... اخرجت قرص منه والقيته في حلقي واتبعته بجرعه من زجاجه الويسكي التي حجزت مكانها بجانبي ..شعرت به يتصادم مع جوانب حلقي وينزلق مع جرعه الويسكي حتي وصلا الي جوفي ..وبدأ مفعوله يتصاعد في رأسي كالجحيم البارد .
ارتخت اطرافي وغصت في ظلام سحابات سيجاره الحشيش القابعه بين اصبعيّ ..واغمضت عينيّ.
ترامي الي مسامعي صوت دقات علي زجاج السياره ....جاهدت جفوني لترتفع لاعلي لتكشف عن عيناي العكرتين ..نظرت في خمول الي الزجاج
"افتح شنطه العربيه ..عشان احط الحاجه"
لم يتلقي حسام جواب حسي او حركي مني ففتح باب السياره وهو ينظر اليّ ممتعضاً..ومد يده وضغط علي الزر.
اخذت نفسا من سيجاره الحشيش وملئت به صدري وكتمته برأتي حتي كادت ان تنفجر ففتحت فمي ونفثت الدخان علي مرآه السياره وانا انظر فيها ..لكنني لم اري وجهي ..ولم اري شئ.
مرت ساعه او ربما دقيقه حتي جاء احمد وكريم بسياره كريم ونزلا ليسلما عليّ وعلي حسام .
نزل كريم من السياره فالتقطت انفه رائحه سيجارتي فمد انفه الي الامام وهو يجذب نفسا ً عميقا الي صدره ..واقترب من السياره وفتح بابي ..ونظر اليّ ..وفهمته..فقد علّمته.
جذب كريم السيجاره من يدي واخذ نفساً وهو يقول
"انا هركب مع ميمو ..حسام اركب انت مع احمد"
"بس يا حبيبي ..هيه ناقصه تشربو انتو الاتنين ..انت مش شايف هوا عامل ازاي ..ده مش شايف ادامه "

اشار حسام الي كريم بالرجوع ..فعاد بوجه ليس كوجهه... وركب مع احمد..واقترب حسام مني.... ثم جذبني وهو يضرب علي وجهي ثم ازاحني ليجلسني في المقعد المجاور وادار محرك السياره وتبِع سياره احمد حتي امسك ببدايه الطريق.
لم افتح عيني ..او فتحتها ...ولم اري سياره احمد امامنا ..كانت خلفنا ..او بجانبنا ..
سمعت الهواء هو يلطم زجاج السياره بقوه ويتسلل من الفراغ الدقيق ففتحت الزجاج فلطمني الهواء وسافرت معه ..ومع حسام.
احسست برعشه بارده في جسدي ففتحت عيني ..ونظرت امامي ..لكنني لم اري شيئا..
احسست بممراره تصعد من معدتي الي حلقي ففتحت فمي وأخرجت رأسي من زجاج السياره وتقيأت ..
"كولو من القرف الي بتشربو"
سمعتها من حسام او ربما من نفسي ..وارتخيت كقطعه ملابس مهلهله وعدت الي جلستي ونظرت امامي ..لم استطع تحمل هذا الضوء المبهر القادم بسرعه فاغلقت عيني ثم فتحتها وقد اتسعت في فزح وصرخت وانا القي بجسدي علي عجله القياده لاديرها
- "حاسب يا احمد حاساااااب"......
-"انت بتعمل ايه يا مجنون ..حاسب حاس......"


شعرت بأن الوقت قد توقفت عقارب ساعاته عن الدوران ..شعرت بنبضات قلبي تتسارع ...بل سمعتها كما سمعت صوت كريم ..كان يأِن في الم ..تصرخ من فمه اصوات الموت الشاحب ...
حاولت ان اتكلم ..لم استطع ..حاولت ان اصرخ فلم استطع ايضا ..لكنني سمعت صوتي ..كان كصوت الموت الناقع... ينتحب..ولا يُسمع.
لم اكن اشعر إلا برقبتي فأدرتها....فوجدت احمد ...و حسام .. وزجاجه الويسكي مكسوره... و الموت بجانبهم ..
اردت ان ازيحها ..فلم يشربو منها ابدا ..طالما شربت منها انا ..وجعلت كريم يشرب..

كريم انينه مازال في اذني ...إنه حي ..لكن الموت يطلبه ...كما يطلبني ..

انحدرت دموعي ..صرخ الالم في قلبي ..وجسدي ..انقبض قلبي ووجهي فأغمضت عيني الغارقه في دموع حارقه ...وفتحتها ونظرت اليه ...كريم ..
فوجدته ينظر اليّ ..ينعي نفسه لي ..قتلتني نظرته ولم امت ..حاولت ان اعتذر له عما فعلته به ..وبهم .
كان يظنني طيب ..وهم ايضا ..لكنني لم اكن او لم اعد طيب ..لم استمع إليهم ..طالما حدثوني احمد وحسام
"حرام عليك نفسك"
"ناقصك ايه عشان توّصل نفسك لكده"
وكريم مازال يإن وانينه يتقطع ..ويقطع اورده قلبي ..وانا اعطيه سجارتي ليشرب ..واقراصي ليغيب ..وكأسي فيشرب ..ويأن .
اوهن الالم قواي ..لكنني قوامت... وانتفضت..وشعرت بجسدي وامرته يحملني فلم يستجب..ارهقته واهلكته ..جسدي..والان اريده بإلحاح ..توسلت اليه فشعرت به اكثر ..فأستجمعت نفسي وجسدي ونهضت ...وامسكت بها...
اقراص الموت.." لفائف الحشيش" ...القيتها بقوه سحقتها ...حطمت زجاجه الويسكي ..ثم سقطت ..

انقبض وجهي ..وقلبي.. فأغمضت عيني الغارقه في دموع حارقه ...وفتحتها ونظرت اليهم فلم اجدهم ..ازداد فزعي والمي ..وشعرت بلطمه قويه علي وجهي ..ثم اخري ..واخري ..

جاهدت لافتح عيني ..وفتحتها ..ثم اغلقتها ونظرت فلم اجده ..كريم
ولم اسمعه..توقف انينه ..ولم يتوقف المي ..
عادت اللطمات تصفعني ... ..وسمعت اصواتهم من جديد ..سمعتها بوضوح ..ولم افهمها ..كانو يصرخون
فصرخ قلبي ولم اصرخ ..
احسست برعشه بارده في جسدي ففتحت عيني ..ونظرت امامي..ورأيت ..ثم سمعت...صوت الحياه

"حمد الله علي السلامه"

الاثنين، 15 فبراير 2010

اين تقع مدينه القدس?!


-القدس..

ماذا تعلم عن حياه اهل القدس!!؟؟ماذا تعلم عن حياه اهلك!؟؟! .

..دعني احدثك قليلا عن حياتهم

شاءت الاقدار ان اتواجد في مكان به فتاه فلسطينه من اهل القدس تتحدث عن حياتهم في هذه المدينه المقدسه
كانت هذه الفتاه تحمل 3 هويات (جوازات) ليس من بينهم واحد يحمل كلمه فلسطينه ؟؟خمن لماذا ..
لان اسرائيل هي من تستخرج هذه الجوازات وبالطبع اسرائيل لا تعرف بدوله تدعي فلسطين فضلا علي ان يكون لها اتباع ينتمون الي اسمها
سألتها "امال انتي مكتوبه في الجواز تبع مين" ..كانت اجابتها انهم يكتبونها في الجواز اردنيه رغم انها ليس لها رقم قومي اردني ولا يحق لها الالتجاء الي السفاره الاردنيه في اي امر يطرأ...اي انها اذا تركت القدس وارادت السفر الي اي دوله عربيه كانت او اجنبيه وحدث لها اي شئ لن تجد إلا اسنه رماح تصرخ في وجه فتاه بلا هويه ملموسه.وبالتالي ستضيع وسط مجتمع عربي جاهل او اجنبي متربص ...
ودعني اخبرك بالاهم انها اذا خرجت من القدس وانتهت صلاحيه جوازها الذي استخرجته من المؤسسه الاسرائيله او زادت مده سفرها عن ال6 اشهر لن يكون لها الحق في الرجوع مره اخري بناء علي تعليمات اسرائيليه مشدده وستصبح في مهب الريح بلا هويه... بلا بلد... بلا قدس .

هل تخيلت الامر..... كل من يخرج لن يعود وشيئا فشئ يضيع اهل القدس!.

اخبرتني ايضا انه في اطار حمله تهويد القدس تعمل اسرائيل علي تغير اسماء الشوارع العربيه المعروفه بها علي غرار "شارع المنتصر بالله" ،"صلاح الدين" وغيرها حتي تتوارث الاجيال اسماء ليست كما كانت فتضيع هويه الاماكن في القدس .
القدس ليست كغزه تُدك كل ساعه بالقنابل والصواريخ ولكن ما يحدث بها ربما اشد فتكا من انفجارات الصواريخ .
فهم يهدمون منازل اهل القدس الاصليين سواء مسلمين او نصارا بداعوا عدم وجود تصاريح لها واسباب واهيه ويقيمون اخري في لمح البصر ولكن بصبغه يهوديه فتصبح في يوم وليله جارا لصيوني قذر ولا تملك ان تفتح فمك بكلمه.
اما عن الحاله النفسيه لأهل القدس فلن اقول لك إلا انني لم استطع منع دموع حاره ان تنساب علي خدي وانا اسمع عن التفتيش القذر الذي يفتشونه للنساء وتنكيلهم بكبار السن والاعتقالات بلا سبب للشباب .
هذا ليس كل شئ ..فما سبق ليس إلا لوحه قميئه في معرض لوحات يحفرها اليهود علي القدس واهلها كل لحظه ونحن في رُقادنا ماكثون .

وفي النهايه .. كتبت هذه السطور لانني نويت ان اصنع شئ ...اي شئ ...حتي ولو مجرد ان اكون نقلت صوره لم تكن مكتمله عند البعض ..
ماذا تعلم عن القدس الان ؟..
انك لست بها ..ولكنك يجب ان تكون
واخيرا سأسئلك اين تقع مدينه القدس في عقلك وقلبك؟
إسلام البدري
15/2/2010

الأربعاء، 30 ديسمبر 2009

أنهارده الخميس



(1)
النهارده الخميس....عيد ميلاد ابليس و زي متعودنا انا وحسين وقفنا عند كشك عم انور الي علي ناصيه شارعنا في "نصر الدين" نشرب سجارتين الحشيش الي لفناهم في السيبر ونتفرج علي حريم شارع الهرم يوم الخميس بالليل.
حسين ولع اول جوينت وخد منه نفس عداله.
-"صباحو ابيض يا ابو الادهيم...تسلم ايد امك..الواحد مش عارف كان من غيرك هيعيش ازاي"
-"عد الجمايل بقا يا روح امك.وروح هاتلنا ازازتين بيبسي وشكلاطين عشان نعلي الدماغ"
-"انت تؤمر يا كبير..دنتا الكينج النهارده"
خدت الجوينت من حسين وقعدت اسحب منه وانفخ الدخان واعمل منه دواير بيضه في الهوا،وفي وسط منا متكيف عدا اودامي شيخ وسمعتو وهو بيقول بصوت واطي "اعوذ بالله حشيش".
اساسا ده شيخ ابن كلب وهو عرف منين انو حشيش؟!
الشيخ وقف يشتري حاجه من الكشك لما سمع صوت حسين العالي وهو بيقول في نص الشارع
"اوب باا...النهارده الخميس ...العب..مش هنتجوز بقا يا ابو الادهيم "
حته بت انما ايه فرسه عدت اودامنا وكانت بصه في الارض وعامله خاضره الشريفه بس علي مين دا النهارده الخميس...الشيخ بص علي البت لما سمع صوت حسين العالي بس عمل نفسه بيغض بصره وشال عينه بسرعه..،بس فجأه واد ابن كلب غشيم راكب عربيه هوندا مظبطها وكان بياخد غرزه من اليمين ولقا البت في وشه وملحقش يفرمل وداسها والناس اتلمت وضيعو الدماغ علينا الله يولع فيهم.

(2)

النهارده الخميس..موسم كل اسبوع لازم اكون عامل حسابي وجايب كميه كراتين السجاير اللازمه عشان كولو بيشرب انهارده.
اهو حسين وادهم جم اهو زي كل خميس عشان يشربو ...بيعملو مشاكل كتير العيال دي .، بس والله غلابه اتخرجو بقالهم سنتين ومش لاقيين شغل لحد دلوقتي هيعملو ايه يعني؟.
يادي اليوم الي مش فايت ده محمد جيه...محمد ده ساكن في الشارع الي ورا كان زي ادهم وحسين من سنه كده تقريبا بس ربنا تاب عليه وبقا شيخ ومن يوميها كل شويه واجع دماغي بيقولي ابطل ابيع سجاير عشان حرام ..مجنون ده ولا ايه دا السجاير هيه الي فاتحه بيتي وبعدين ده اسمو كشك سجاير يعني لو بطلنا سجاير هنسميه ايه.؟؟ كشك الشيبسي الي طول النهار يشتريه ده!!
-"سلامو عليكو.."
-"وعليكوم السلام يا مولانا ..اؤمر "
-"الامر لله ..هاخد اربعه شيبسي يت عم انور..اتفضل 4 جنيه اهم"
مديت ايدي اخد الفلوس قام سحب ايدو وقالي
-"مش هتبطل تبيع سجاير يا راجل يا طيب؟"
-"يا مولانا ..انا عمري محطيتها في بؤي..انا بخاف ربنا وبخاف علي صحتي..ومقدرش مبيعاش دي هيه الي مشيه الكشك وكولو رزق من الله.."
كان هيقعد يديني محاضره في الدين بس الواد حسين زعق بصوت عالي لما شاف بت ملفوفه معديه من قدامه و قعد يزوم عليها بصوت عالي قام الشيخ محمد بص غصب عنع للبت بس غض بصره بسرعه ورجع يكلمني...بس ربنا انقذني من محاضرته والبت دهستها عربيه ولما الشيخ محمد شافها اتنفض وبسرعه راح يلقنها الشهاده.

(3)
النهارده الخميس...واليوم ده انا وهبتو لربنا لأن اليوم ده هوا الي اتقلبت فيه بالعربيه انا وحسام وحازم واحمد ..التلاته ماتو وانا الي عشت....
اكيد لو مكنش في حاجه المفروض اعملها في حياتي تاني مكنتش عشت ..ويوم الخميس هوا اليوم الي قررت اعمل فيه الجاحه دي
كل خميس من بعد العشا لحد الساعه 12 بليل اخد واحد صاحبي معايا ونتمشي علي شارع الهرم واي حد كان بيعمل زي مكنت بعمل بيشرب حشيش بيشقط بنات بيرفع ميه وبرشام بقعد اتكلم معاه .
والحمد لله في ناس بتتأثر بكلامي .
والنهارده وانا راجع قولت اعدي علي عم انور اسلم عليه واشتري منه اي حاجه واقوله يبطل يبيع سجاير،انا قولتله قبل كده ولسه برده بيبيع بس هفضل وراه لحد ميبطل يبيع اصل عم نور ده راجل زي العسل وبحبه لله في لله.
ادام الكشك كان واقف شاب وقاعد بينفخ دخان سجاره الحشيش عديت من جمبه وانا بستعيذ بالله من الحشيش وسنينه وقولت هكلم عم انور وبعدين اكلمه هوا كمان منا كنت زيه بقف نفس الوقفه وانفخ نفس الدخان .
وفي وسط منا بكلم عم نور سمعت واحد بيقول "اوباا" افتكرت فيه حاجه... وبصيت اشوف فيه ايه ليقيته بيعاكس واحده فغضيت بصري وقولت اقول لعم نور حديث المال الحرام وبعدين اشوف الي بيعاكس ده...بس ملحقتش.
سمعت صرخه كوتشات عربيه فبصيت لقيت واحد خبط البنت...فاتنفضت من مكاني وافتكرت صحابي الي ماتو لما لقيت البنت سايحه في دمها وخلاص بتموت رحت من غير محس بسرعه القنها الشهاده الي ملقنتهاش لصحابي وسبحان الله البنت قالتها وماتت.

اسلام البدري

الخميس، 29 أكتوبر 2009

جوه دا بتاعنا



تبينت انني اجلس هنا منذ فتره ليست بالقليله هنا في جديقه الازهر عندما نظرت في الساعه
انها الخامسه عصرا لا اعلم كيف مر كل هذا الوقت فمنذ ان وصلت الي هنا وانا انظر , لا الي الازهار الملونه والطبيعه الخضراء الساحره ولكن الي هذه البيوت القديمه القميئه التي تشوه جمال الطبيعه في الحديقه .
بحثت عيناي جاهده عن هذا البيت الاسود الصغير لكن بالتأكيد لم اجده ...اختفي وسط زخم الزحام كما اختفي صاحبه الاسطي منصور وسط الناس..
تابعت السير ولم ابعد عيني عن بيوت الدرب الاحمر ..لطالما بحثت عن نفسي في هذا الدرب لكنني لم اجدها حتي الان. فبين ام صارخه دائما و كومه اطفال يدعونهم اخوتي واب انزلني لاعمل معه كانت هذه اختياراتي وبين بيت قديم اسود و ورشه ابي الصماء وشوارع ضيقه وحواري قذره كانت تجري لحظات حياتي .منذ ان ادركت معني الحياه لم استطع منع نفسي من الهروب مع نفسي كما فعلت اليوم حتي لا يقتلني شعوري بعدم الحياه
..ائتي الي هنا لاحلق لانظر الي واقعي من اعلي لاستنشق نسمات الزهو لاشعر بالاستعلاء علي هذا الواقع اتذكر نظرات الاعجاب التي اجدها في عيون الاثرياء من زبائن الورشه فأفخر بنفسي لكنني اصتدم بحقيقه وجودي دائما في ذيل سلسله هؤلاء القوم الذين اجتمع عندهم كل ما احلم به.
وتذكرت هذه الفتاه الجميله التي جاءت مع والدها الثري عندي في ورشه الارابيسك ليشتروا بعض مشغولاتي الرائعه التي اشتهرت بها وعندما سألت نفسي وانا انظر في عينيها المرسومتين كأبدع ما يكون وانا اقول "يا تري لو اتقدمتلك تقبليني " وقتها وكزني الاسطه منصور وهو يقول "بص علي ادك" لكنني لم ابعد نظري عنها


خطف نظراتي هذا السرب الطائرمن الحمام وهو يعبر امام قرص الشمس المتلألا الذي اخفي الوان كل حمامه في هذا السر ب وصبغهم جميعا بلون اسود يقطع اشعته الذهبيه باجنحته المرفرفه صانعلا ظلالا تحط رحالها علي ارض وجهي الناظر اليه تذكرت نفسي عندما كنت في العاشره اصعد فوق عروق الخشب لاقف اعلي اعشاش الحمام ممسكلا بالعلم الاحمر الوح به فيطير الحمام في السماء ويطير قلبي الصغير فرحا معه فلم تكن الحياه قد حفرت في قلبي خطوطها الصماء بعد.
حطت الحمائم علي اعشاشها فاتصلت اشعه الشمس لا يقطعها قاطع ولم اعد اري في السماء سوي هذ الصقر الذي البسته اشعه الشمس حله ذهبيه تابعته متعجبا فقد اقترب كثيرا من الارض ثم القي بنفسه وسط اغصان احد الاشجار ليحرم نفسه من لونه الذهبي الذ اكتسبه من نور الشمس
لم يسبق لي ان رأيت صقرا يقف قريبا من الارض هكذ ا وشعرت بأنه منتهي لن يطير ثانيه بعد ان خفت بريق عينه وخفض راسه وكأنه مستسلم لوضعه هذا ولا اعلم لماذا احسست ان بيني وبين وهذا الصقر قاسم مشترك
تابعت السير ولم امنع عيني من النظر الي بيوت دربي عندما اخترقت اذني هذه الاصوات

"انا بعشق الحجات القديمه" .......

"وانا كمان"

....انهم زوج من العشاق الجدد يتحدثون عن الاشياء القديمه عندما رأو بيوت الدرب الاحمر المتهالكه وماذا يعرفون عن الاشياء القديمه سوي مشاهدتها من بعيد ..كثيرا ما كانت هذه الكلمات تتردد امامي علي لسان زوار الدرب الاحمر الاثرياء فألعن نفسي واندبها واتسائل لماذا لم اكن مثل هؤلاء الاشخاص الذين يملكون الجديد الثمين فيحبون القديم الرخيص من باب اكتمال حصولهم علي كل شئ حتي الحقير من من يمتلكه المعدمون .
اخذت نفسا عميقا وزرفرته عندما و جدت صوته يتردد في اذني
"يبني الناس دول مش عايشين ..معاهم فلوس اه لكن عمر مفلوسهم تقدر تشتري ربع دحكه ملي بندحكهم"
الاسطه منصور....لطالما كان مبتسما فرحا رغم انه اكثرنا فقرا بكومه الاطفال المعلقه في رقبته ولا يكاد يكفيهم طعاما,
وتتابعت كلماته التي دائما ما تجد مكانا تختفي فيه في عقلي وتخرج وقتما تشاء لاجدني اتذكرها دون ان اشعر
"حد في البهوات بتوعك دول دحك اد مدحكنا لما شمرنا هدومنا في عز المطره ورمينا الواد سيكا في بركه الميه واتظروطنا طين وهوا قاعد يصوت "
فتذكرت منظر سيكا و هو يصرخ بين ايديهم ويقول لأ بخاف ... بخاف يا اسطه بخاف معدتش اقول مبخافش"
فأبتسمت غصبا عني وصوته لم يتركني
"ولا واحنا قاعدين نرازي فبعض علي القهوه وصوتنا بيجلجل من الضحك في الحاره وقشاط الطوله بيرن وانا بغلبكو كلكو ووشوشكو هتولع من الغيظ ولا ولا ولا ..ياض الناس دي منظربس احنا نعملهم حجات يفرحو بيها ندحكهم بخفه دمنا اما من جوه دول خربانين..جوه ده بتاعنا يا مغفل"

دائما ما اردت ان اقول له انني لست مغفلا وادلتي علي ذلك تصرخ في وجهي اناوامي واخوتي المشردين وبيتي الاسود القمئ وحياتي الفقيره وغيرها الكثير لكن ضحكاته واقباله علي الحياه تكون ردا كافيا لادحاض اي دليل مهما بلغت قوته فهو نفسه اكبر دليل علي انني انا المغفل
وبعد اربعه ساعات كستني فيها ظلال اليأس اتت كلمات الاسطه منصور لتصارع يأسي و تحاول اعادتي لحياتي
ومع دبيب كلماته تسللت بعض نسمات الهواء اللطيفه تحمل عبيراحد الازهار التي تنبض بالحياه لتجد مكانها في قلبي...اخذت نفسا عميقا ملات صدري به واتبعته بأخر ثم اخر اتذوق بهذه الانفاس ما استطيع تذوقه من الوان الحياه وانتشيت وانا انظر اليه علي غصن هذه الشجره الخضراء حيث وقف ونظرت اليه في عينه وقد لمعت عيناي بروح الحياه من جديد فنفض عن نفسه روح الانتهاء التي اعطيته اياها ودفعته قدماه وهو يفرد جناحيه يضرب بهم موجات اليأس ليطير قاصدا علاياه التي اعتاد عليها ليعيد الي صورته التي احببته فيها وهو يعبر امام قرص الشمس البرتقالي المتلالا وقد برقت عيناه واكتسي جسده وجناحيه المنبسطان بحلته الذهبيه .
تسارعت خطواتي وصورته تجد مكانها في قلبي الي جانب عبير نسمات الزهور وكلمات صاحب الحياه الاسطي منصور وسرت في جسدي روح الحياه مره اخري بعض ان ظننت انني قد انتهيت.
بدأت الشمس في الغروب بينما كنت قداعدت نظري الي دربي فسرق نظري لونه الاسمر المميز وقت الغروب انه بيتي وجدته من جديد رغم زحام البيوت حوله ومع لحظات توديع الشمس لكبد السماء كنت اقف عند بابه لاجد الرجل مازال مبتسما يقول لي

"مستنيك من ساعه ممشيت" الاسطه منصور قالها وهو يجذبني لحضنه ..حضن ابي